علي بن أحمد الحرالي المراكشي
194
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } قال الْحَرَالِّي : قررهم حتى لا يكون لهم ثانية ، وأعلم بذلك عباده من ولد آدم حتى يستنوا بحكم التسليم لله فيما يبديه من غير تعرض ولا اعتراض { فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ } . انتهى . قال الْحَرَالِّي : وفي صيغة تكتمون من الدلالة على تمادي ذلك في كيانهم ، ما في صيغة تبدون من تمادي بادي ذلك منهم - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما أنبأ تعالى بأمر مفاوضة الملائكة وما كان من ادعائهم وتسليمهم الأمر لله ولمن علمه الله وهو آدم ، عليه السلام ، نظم بذلك نبأ انقيادهم لآدم فعلا ، كما انقادوا له علما ، تماما لكمال حالهم في التسليم علما وعملا ، فقال تعالى : انتهى . { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا } قال الْحَرَالِّي : فجعله بابا إليه وكعبة يجلونه بجلاله تعالى ، ومحرابا وقبلة ، يكون سجودهم له سجودا لله تجاه آدم ، كسجود آدم تجاه الكعبة ، وظهر بذلك سوء إباء إبليس عن السجود ، حين خالفهم في طينة الكيان ، لأن الملائكة خلقت من نور ، والنور طوع لا يحوزه أين ، ولا يختصه جهة ، ولأن الجان خلقت من نار وهي مما يحوزه أين وتختصه جهة لا يرجع عنها إلا بقهر وقسر ، فلم ينزل عن رتبة قيامه في جبلته لمخلوق الطين ، حيث لم يشعر بإحاطة خلق آدم كما تلقته الملائكة - انتهى .